الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
329
تفسير روح البيان
والحرص طلب شئ باجتهاد في أصابته بِمُؤْمِنِينَ لعنادهم وتصميمهم على الكفر وهذا في الحقيقة من اسرار القدر لأن عدم ايمانهم من مقتضيات استعداداتهم الأزلية الغير المجعولة وأحوال أعيانهم الثابتة فان قلت فما فائدة التكليف والأمر بما يعلم عدم وقوعه قلت فائدته تمييز من له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة وأهلهما فان قلت لم كان الكفرة أكثر مع أن اللّه تعالى خلق الخلق للعبادة قلت المقصود ظهور الإنسان الكامل وهو واحد كالف وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ اى على الانباء أو الإرشاد بالقرآن مِنْ أَجْرٍ مال يعطونك كما يفعله حملة الاخبار والمراد انا ارخينا العلة في التكذيب حيث بعثناك مبلغا بلا اجر إِنْ هُوَ اى ما القرآن إِلَّا ذِكْرٌ عظة من اللّه وإنذار لِلْعالَمِينَ عامة بعثالهم على طلب النجاة وفيه إشارة إلى أن الدعوة والإرشاد وسائر افعال الخير لا يطلب فيها المنفعة من الناس فإنها للّه تعالى وما كان للّه لا يجوز ان يشوبه شئ من اعراض الدنيا والآخرة : وفي المثنوى عاشقانرا شادمانى وغم اوست * دست مزد واجرت خدمت هم اوست وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية وان دعتها إلى الاستكمال لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها وَكَأَيِّنْ قال المولى الجامي في شرح الكافية من الكناية كأين وانما نبي لان كاف التشبيه دخلت على أي وأي كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادي فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما في من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع أن نون التنوين لا صورة لها في الخط اه مِنْ آيَةٍ اى كثير من الآيات الدالة على وجود الصانع وتوحيده وصفاته من العلم والقدرة وغير ذلك فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ صفة آية كالشمس والقمر والنجوم والمطر والشجر والدواب والبحار والأنهار يَمُرُّونَ عَلَيْها خبر كأين اى يمرون على الآيات ويشاهدونها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها والقرآن هو المبين لتلك الآيات فمن لم يكن متصفا بأخلاقه إذا قرأ القرآن ناداه اللّه مالك ولكلامي وأنت معرض عنى دع عنك كلامي ان لم تتب الىّ ولما سمع المشركون قوله وكأين من آية الآية قالوا انا نؤمن من باللّه الذي خلق هذه الأشياء فانزل اللّه وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ حيث يثبت له شريكا في المعبودية تقول العرب في تلبيتهم لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقول أهل مكة اللّه ربنا وحده لا شريك له والملائكة بناته فلم يوحدوه بل أشركوا ويقول عبدة الأصنام اللّه ربنا وحده والأصنام شركاؤه في استحقاق العبادة وقالت اليهود ربنا اللّه وحده وعزيز ابن اللّه وقالت النصارى ربنا اللّه وحده والمسيح ابنه وفي التأويلات وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ أكثر الخلق بِاللَّهِ وطلبه إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ برؤية الايمان والطلب انهما منهم لا من اللّه فان من يرى السبب فهو مشرك ومن يرى المسبب فهو موحد وان كل شئ هالك في نظر الموحد إلا وجهه انتهى ولما دخل الواسطي نيسابور سأل أصحاب الشيخ أبى عثمان المغربي بم يأمركم شيخكم قالوا يأمرنا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير عنها فقال أمركم